عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
294
الدارس في تاريخ المدارس
اللّه بن عبد الحكم قال : سمعت الشافعي يقول : عجائب الدنيا خمسة أشياء ، أحدها منارتكم هذه يعني منارة ذي القرنين ، والثانية أصحاب الرقيم الذين هم بالروم اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا ، والثالثة مرآة في بلاد الأندلس معلقه على باب المدينة اي مدينة الأندلس الكبيرة فإذا غاب الرجل من بلادهم على مسيرة مائة فرسخ في مائة فرسخ اتى بعض أهله إلى تلك المرآة يقعد تحتها وينظر في المرآة يرى صاحبه من مائة فرسخ ، والرابعة مسجد دمشق وما يوصف به ومن الانفاق عليه وكثرة محاسنه ، والخامسة الرخام والفسيفساء فإنه لا يدرى له موضع . ويقال إن الرخام الذي فيه كله معجون والدليل على ذلك أنه لو وضع على النار لذاب ، وهذا من العجب العجاب وقيل لما اخذ الوليد في بناء مسجد دمشق ، وظهر من تزويقه وتنميقه وبنائه وعظم مؤنته ما ظهر تكلم الناس فقالوا : انفق فيئنا واتلف ما في بيوت أموالنا في نقش الخشب وتزويق الحيطان ، ثم كأنا به قد حرمنا اعطاءنا ، واعتل علينا بذهاب المال وقلته ، فبلغ الوليد كلامهم والذي قالوه ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه واثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس قد بلغني مقالتكم ، وانتهى اليّ ما خفتم من حبس اعطائكم ، ودفعكم عن حقوقكم ، وليس الامر كما ظننتم اما واني أمرت باحصاء ما في بيوت الأموال فأصبت أعطاكم فيه ست عشر سنة مستقبلة من يومي هذا ، ثم نزل ، وقيل إنهم حسبوا ما انفق على الكرمة التي قبلي المسجد الأموي فكان سبعين ألف دينار . وقال أبو قصي : انفق في عمارة مسجد دمشق أربعمائة صندوق ، في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار وقيل إنه قال : رأيتكم يا أهل دمشق تفتخرون على الناس بأربع خصال ، فأحببت ان يكون مسجد كم الخامس ، تفتخرون بمائكم وهوائكم وفاكهتكم وحماماتكم فأردت ان يكون مسجدكم الخامس . وقيل إنه اشترى العامودين الاخضرين اللذين تحت قبة النسر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألف وخمسمائة دينار ، وأخبرني أبو الفضل القاسم بن السمرقندي قال : قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان قرأت في صفائح في قبلة مسجد الجامع بدمشق مذهبة بلازورد :